فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب جمعة )
30
منطق الطير
السماوية السابقة ، وعلى معرفة بأصولها ورسومها . أضف إلى فنون ثقافته سعة إدراكه لقوانين علم النجوم ، فبعض أقواله تتضمن حلا لبعض مظاهر الطبيعة وأسرارها ، وخير دليل على ذلك تلك الحكاية التي وردت بمنطق الطير نسخة باريس ص 144 وتحمل أرقام الأبيات من ( 3616 ) إلى ( 3626 ) . بعد هذه النظرة إلى ثقافة العطار يمكننا أن نقول إنه كان على إلمام كبير بأغلب فنون الثقافة في عصره ، فشاعر عظيم ومفكر كبير كالعطار لم يكن يرضى أن يترك فنا من فنون الثقافة في عصره دون أن يطلع عليه ويأخذ بنصيب منه . سادسا : نظرته إلى الفلسفة والفلاسفة تابع العطار الحملة الشعواء التي بدأها أبو حامد الغزالي ضد الفلسفة فحاول الإقلال من شأنها ومن شأن المشتغلين بها ، وذلك لأن الفلسفة تتصل بالعقل والعطار ينفر من العقل ويجعله قاصرا أمام إدراك الأسرار الإلهية . ولذا فإن العطار يجعل الفلسفة هي الأخرى قاصرة أمام عالم الروحانيات ، بل إنه يفضل الكفر على الفلسفة ، فقد قال في آخر منظومته منطق الطير « 1 » ، ما ترجمته : - وكيف تعرف عالم الروحانيين من بين حكمة اليونانيين ؟ - ولن تكون رجلا في حكمة الدين إن لم تفارق هذه الحكمة . - وكل من يحمل هذا الاسم ( أي فيلسوف ) في طريق العشق ،
--> ( 1 ) منطق الطير : نسخة باريس 1857 ص 178